محمد بن علي الشوكاني
228
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
يكتبوا له . وثبت في الصحيح ( 1 ) أيضًا أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعبد الله بن عمرو : " اكتب " لما استأذنه في كتابة الحديث ، بل قد نهى القرآن عن يأبى الكاتب أن يكتب فقال : { ولا يأب كاتب . . . } الآية ( 2 ) . وقد كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبعث بكتبه إلى الملوك ( 3 ) في الأقطار النائية ثم يرتب على ذلك غزوهم وسفك دمائهم وسلب أموالهم وسبي ذراريهم ، وهذا دليل على أن الحجة قد لزمتهم ببلوغ تلك الكتب ، فلو كان الخط غير معمول به لم يرتب على الكتابة مثل هذه الأمور العظيمة ، ومع هذا فإنهم لا يعرفون [ 46 ] خطوط تلك الكتب ولا يفهمون ما فيها إلا بعد أن تترجم لهم . ومن ذلك أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكتب المصالحة بينه وبين قريش ( 4 ) يوم الحديبية ، ومنها ما كان يأمر بكتبه من كتب الأمانات وكتب الإقطاعات وكتب عقد الذمة وكتب المصالحة لسائر من صالحهم من القبائل ، ومنها كتاب عمرو بن حزم ( 5 ) الذي كتبه إليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخذ به الصحابة واعتمدوا عليه ، وقد روي مسندا ومرسلا ، فمن رواه مسندا أحمد والنسائي وأبو داود في كتاب المراسيل ، وعبد الله بن عبد
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 162 ، 192 ) وأبو داود رقم ( 3646 ) والدارمي ( 1 / 125 ) والحاكم ( 1 / 05 1 - 106 ) وقال عقبه : " رواة هذا الحديث قد احتجا بهم عن آخرهم غير الوليد هذا ، وأظنه ( الوليد بن أبي الوليد الشامي ) فإنه ( الوليد بن عبد الله ) وقد غلبت على أبيه الكنية . فإن كان كذلك فقد احتج به مسلم " ووافقه الذهبي . وعقب الألباني في " الصحيحة " ( 4 / 46 ) على كلام الحاكم قائلا : " كذا قال ، وإنما هو الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث مولى بني الدار حجازي وهو ثقة ، كما قال ابن معين وابن حبان وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ( 1196 ) . ( 2 ) [ البقرة : 282 ] . ( 3 ) منها ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 4424 ) باب رقم ( 82 / 83 ) كتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى كسرى وقيصر . ( 4 ) انظر السيرة النبوية ( 3 / 440 ) . ( 5 ) تقدم تخريجه في الرسالة السابقة رقم ( 1 ) ( ص 139 ) .